عمر فروخ
169
تاريخ الأدب العربي
2 - كان أبو عمرو الأنديّ طبيبا وشاعرا له مقطّعات حسان وأخيلة شعرية بارعة في اللفظ العذب والتركيب المتين ، مع شيء من الطبع على غرار القدماء . ومقطّعاته التي وصلت إلينا في الوصف والغزل . 3 - مختارات من شعره : - لأبي عمرو الأنديّ مقطّعات منها : * * ومذعورة من حليها قد ذعرتها * بسلّة مطرور الغرار مهنّد « 1 » . فما وجدت للحزم إلّا التفاتة * ترقرقها ما بين دمع وإثمد « 2 » . حكمت على ألحاظها بعض حكمها ؛ * فحسبك منّي معتد غير معتد « 3 » ! * * وهيفاء رام الغصن يحكي قوامها ، * وقالت لها شمس الضحى : أنت أملح « 4 » يقلّ رداح الردف منها مخصّر ، * بأضيق من خلخالها تتوشّح « 5 » . تلاعب بالمرآة عجبا ، وإنّما * تلاعب ظبي الموت في الماء تسبح « 6 » .
--> ( 1 ) - شهر الشاعر سيفه في وجه حبيبته مزحا ليخيفها فقط لا ليؤذيها . مذعورة : خائفة . من حليها ( من وسوسة : صوت الحلى التي تتزيّن بها - لرقّة إحساسها ) . ذعرتها : أخفتها . بسلّة ( بإخراج السيف فجأة من غمده ) . مطرور ( جميل ) الغرار ( الحدّ ) ، أي أبيض ، مصقول ( حادّ ، قاطع ) . مهنّد : من صنع الهند ( دلالة على جودته ) . ( 2 ) فمالت بوجهها إلى الوراء حذرا حينما توهّمت أن السيف يمكن أن يصيبها . التفاتة ترقرقها ( تجري معها دمعا من عينيها ) . الإثمد : الكحل . ( 3 ) أريتها ( في لحظة ، من التهويل عليها بالسيف ) ما تري هي عشّاقها في كلّ يوم من سيوف عينيها . فحسبك ( يكفيك ) منّي أنّني كنت معتديا عليها ( لأنّي أخفتها ) غير معتد ( لأنّني لم أقصد الإضرار بها ) . ( 4 ) الهيفاء : الممشوقة ، النحيلة . رام : أراد . يحكي : يشابه ، يقلّد . ( 5 ) يقلّ : يحمل . رداح الردف ( عظيمة وسط الجسم ) . مخصّر : خصر نحيل . وشاحها الذي تلفّه على خصرها ضيّق جدّا ( كأنّه خلخال : سوار يلبس في الرجل فوق القدم ) . ( 6 ) - تلاعب بالمرآة ( تتسلّى بالنظر دوما في المرآة ، دلالا - للتملّي دائما من جمال وجهها ) ومعنى الشطر الثاني غامض ، وخصوصا لأنّ كلمة « ظبي » لا تدخل هنا في الوزن . المعنى المقصود : ظبا جمع ظبة ( بضمّ ففتح ) : حدّ السيف . ولكنّ الوزن يقتضي لفظة على وزن « فعل » ( بحركة فسكون فحركة ) . ولعلّ الكلمة ظمأ ( بفتح فسكون ) عطش وظمأ الحياة ( راجع القاموس وتاج العروس ) تعبير مألوف . -